محمد جواد مغنية

101

في ظلال نهج البلاغة

وإنّ من أبغض الرّجال إلى اللَّه لعبدا وكله اللَّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، سائرا بغير دليل . إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل ، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل ، كأنّ ما عمل له واجب عليه ، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه . وذلك زمان لا ينجو فيه إلَّا كلّ مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد . أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السّرى . ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضرّاء نقمته . أيّها النّاس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه . أيّها النّاس إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل « إن في ذلك لآيات وإن كنّا لمبتلين » . اللغة : الصادف : المعرض . والثاوي : المقيم . والمترف : المنعم يفعل ما يشتهي . والجلد : القوة . وجائرا : مائلا . وني ، فتر وضعف . ونومة - بضم النون وفتح الواو - كثير النوم . والسري : السير في الليل . ومساييح : جمع مسياح أي يمشي بين الناس بالفساد . ومذاييع : جمع مذياع أي يذيع الفاحشة . وبذر - بضم الباء والذال - جمع بذور وبذير ، وهو النمّام . وكفأ الإناء : قبله .